ابن رشد
321
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
حكى ذلك أبو عمر بن عبد البر رحمه الله ، وهو من أهل هذا الشأن ، وربما قالوا أيضا من طريق المعنى إنها قد وجبت لها حرمة وهو اتصال الولد بها وكونه بعضا منها ، وحكوا هذا التعليل عن عمر رضي الله عنه حين رأى أن لا يبعن فقال : خالطت لحومنا لحومهن ، ودماؤنا دماءهن . وأما متى تكون أم ولد ، فإنهم اتفقوا على أنها تكون أم ولد إذا ملكها قبل حملها منه . واختلفوا إذا ملكها وهي حامل منه أو بعد أن ولدت منه ، فقال مالك : لا تكون أم ولد إذا ولدت منه قبل أن يملكها ثم ملكها وولدها ، وقال أبو حنيفة : تكون أم ولد . واختلف قول مالك إذا ملكها وهي حامل ، والقياس أن تكون أم ولد في جميع الأحوال إذ كان ليس من مكارم الأخلاق أن يبيع المرء أم ولده ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وأما بماذا تكون أم ولد ؟ فإن مالكا قال : كل ما وضعت مما يعلم أنه ولد كانت مضغة أو علقة ، وقال الشافعي : لا بد أن يؤثر في ذلك شئ مثل الخلقة والتخطيط . واختلافهم راجع إلى ما ينطلق عليه اسم الولادة أو ما يتحقق أنه مولد . وأما ما بقي فيها من أحكام العبودية ، فإنهم اتفقوا على أنها في شهادتها وحدودها وديتها وأرش جراحها كالأمة . وجمهور من منع بيعها ليس يرون ههنا سببا طارئا عليها يوجب بيعها إلا ما روي عن عمر بن الخطأ ب أنها إذا زنت رقت . واختلف قول الشافعي هل لسيدها استخدامها طول حياته واغتلاله إياها ؟ فقال مالك : ليس له ذلك ، وإنما له فيها الوطئ فقط ، وقال الشافعي : له ذلك . وعمدة مالك : أنه لما لم يملك رقبتها بالبيع لم يملك إجارتها ، إلا أنه يرى أن إجارة بنيها من غيره جائزة ، لان حرمتهم عنده أضعف . وعمدة الشافعي : انعقاد الاجماع على أنه يجوز له وطؤها . فسبب الخلاف : تردد إجارتها بين أصلين : أحدهما : وطؤها . والثاني : بيعها . فيجب أن يرجح أقوى الأصلين شبها . وأما متى تكون حرة ؟ فإنه لا خلاف بينهم أن آن ذلك الوقت هو إذا مات السيد ، ولا أعلم الآن أحدا قال تعتق من الثلث ، وقياسها على المدبر ضعيف على قول من يقول : إن المدبر يعتق من الثلث .